السيد محمد باقر الصدر
488
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
2 - إنّ القيم الاحتمالية للأطراف ليست متساوية في العلم الذي يستوعب الحالات الممكنة لافتراض الدوافع المصلحية ، وهذا يعني : أنّ بإمكان هذا العلم إفناء احتمال أحد أطرافه ، دون أن يؤدّي إلى إفناء إحدى القيم الاحتمالية المتساوية بدون مرجّح . والسبب في أنّ قيم الأطراف ليست متساوية : أنّ قيمة الحالة التي تفترض وجود دوافع مصلحيّة للإخبار عن وقوع الحادثة عند جميع الشهود هي أصغر من قيمة احتمال أيّ حالة أخرى ، لما تقدّم - في دراستنا للمرحلة الثانية للدليل الاستقرائي - من أنّ احتمال تكرّر الصدفة بصورة متماثلة في عدد كبير من الحالات ، أضعف من سائر الاحتمالات الأخرى . فكما أنّك إذا حاولت أن تلقي بقطعة النقد عشر مرّات ، يكون احتمال ظهور وجه الصورة فقط أو وجه الكتابة فقط في جميع المرّات أضعف من أيّ حالة أخرى من الحالات الممكنة ، كذلك في مجال القضية المتواترة تعتبر حالة وجود دافع مصلحي للإخبار بوقوع الحادثة - التي سألنا عنها - عند جميع الشهود أضعف احتمالًا من أيّ حالة أخرى من الحالات الممكنة التي تتأ لّف منها أطراف العلم الإجمالي . وقد فسّرنا ذلك في البحث المتقدّم على أساس تدخّل علم إجمالي آخر يجعل تلك الحالة أضعف قيمة من سائر الحالات الأخرى ، فإنّ الشهود يعيش كلّ واحد منهم ظروفاً وملابسات كثيرة ، ولا شكّ في أنّ جهات الاختلاف بينهم في هذه الظروف والملابسات كثيرة ، وأ نّها أكثر جدّاً من جهات الاتفاق والاشتراك . وافتراض مرور جميع الشهود بالظروف والملابسات التي تؤدّي إلى دافع مصلحي للإخبار عن وقوع الحادثة ، يعني - على الأكثر - : أنّ جهات الاتفاق هي وحدها التي تدخّلت في تحديد موقف كلّ شاهد دون جهات الاختلاف ، رغم أنّ جهات الاختلاف أكثر جدّاً من جهات الاتفاق . وهذا هو الذي يجعل احتمال تكرّر